Monday, January 13, 2014

وصُراخُها المكتومُ في الأرجاءِ

أرأيتَ سُنبُلةً تُمَشِّطُ شَعرَها

وبِفُلَّةٍ عَقَصَتْهُ فوق جبينِها

والشمسَ ترنو لابتسامِ الفُلِّ

تقطِفُ مِن شذاهْـ

يتَرَنَّمُ الزَّرزورُ مُنْتَشيًا بأغنيةِ الصُّمودِ

يَهُزُّ أوتارَ الوجودِ

مُعانِقًا صبرَ الأُباةْ

هذي براعِمُها تُراوِدُ نبضَها

عن نفسِهِ الخضراءَ تفتحُ في أديمِ الليلِ

مِحرابَ التَّبَتُّلِ في عيونٍ لم تزَلْ هي روضةُ الأحلامِ

في قَفْرِ الفلاةْ

يَنهالُ فيها الرملُ مِن صحراءَ لم

تعزِفْ مروءةَ نجدةِ الملهوفِ

تلفحُهُ الرياحُ السَّافياتُ وما انثنى

يقفو معالِمَ خُطوةِ الإقدامِ

يطمِسُها الطُّغاةْ

قدَماهُ عاريتانِ مِن إرْثِ العروبةِ بينما

عرَفَ الطريقَ إلى دوالٍ تُنْبِتُ الأفراحَ من قمحِ السَّنابِلِ

آنَ يخرُجُ مِن ضِرامِ

الفَقْدِ صُبْحٌ يرتدي ثوبَ الحياةْ!

= = =

هي غزَّةُ الإقدامِ

في وحشيَّةِ الظلُماتِ نورٌ..

وَمضَةٌ قُزَحيَّةُ الإبهارِ تَرفِدُها

قناديلُ التَّصَبُّرِ والفِداءْ!

هي غزةُ الآلامِ

لم تَصْحُ الضمائرُ مِن سُباتٍ

باتَ يلتهِمُ ابتهالاتِ الأُخُوَّةِ والحياءْ

سحبوا الضمائرَ بالرَّسَنْ

لم تَصْحُ بعدُ على وطنْ

للفجرِ خيطٌ كَمْ يُعاني الارتخاءْ!

= = =

يا غزةُ الكبرى ونحن مِن الضآلةِ لم نَعُدْ

في ظلِّ ظلِّكِ غيرَ مَسْخٍ شائهٍ لعراقةِ الحُكماءِ

العارُ يغمُرُنا وينسِجُ حولنا رِجْزًا من الشيطانِ والأدواءِ

مَن ذا يُكَفِّنُ عارَنا ويُعِيرُنا

قدمًا تسيرُ على الطريقِ النَّائي؟؟

يا مِصرُ هانتْ.. كيف هانتْ؟؟

والصدورُ بحُبِّها موشومةٌ

يا مِصرُ هانتْ والبُنُوَّةُ نبضةٌ

وصُراخُها المكتومُ في الأرجاءِ

صَرَخَت جِراحٌ بالأمومةِ سُجِّرَت

لم تحتويها ضَمَّةُ الإطفاءِ

أمْسَت جبالُ الشمعِ تَذْرِفُ دمعَها

وجبالُ ثلجٍ في شموخِ الدَّاءِ

جَمرُ المدافئ يصطلي بعُقوقِنا

وبراءةُ العُصفورِ تَنزِفُ حِيرةً

مِن سارِقِ الأفراحِ والأضواءِ

رُشّي الزَّنابِقَ في المعابر.. طَرِّزيها سَوسَنا

يَلْقَ العُبورُ حفاوةَ العَنْقاءِ

أو فانظري ما إنَّهُ ويلٌ لنا

في سَلَّةِ التاريخِ والأنباءِ

No comments:

Post a Comment